السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
194
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ووسعكم فيه . ومن الجهاد أن لا يخاف الرّجل في قول الحق لومة لائم وتقدم بيان فضله في الآية 191 من سورة البقرة « هُوَ اجْتَباكُمْ » أيها النّاس واختاركم لدينه وخدمته ، والاجتباء رتبة عظيمة ومنقبة كريمة خصنا اللّه بها ، فهي سعادة ما فوقها سعادة ، قال الأبوصيري : بشرى لنا معشر الإسلام إن لنا * من العناية ركنا غير منهدم وهذا الاختيار من عناية اللّه تعالى بهذه الأمة ومن عنايته اختيار محمد صلّى اللّه عليه وسلم رسولا لنا واختيارنا لشريعته ، ولهذا قال ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) الآية 110 من آل عمران والحمد للّه على أفضاله وعلى هذه المزية الكريمة والمنحة المثلى ، وعلى قوله جل قوله « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » لأنها ميزة جليلة لنا أيضا إذ لم يضيق ويشدد علينا فيما عرضه ، بل رخص وسهل ، ويسر عليكم أيها المؤمنون في صومكم وصلاتكم وحجكم وزكاتكم وتوبتكم وطهارتكم وجعل ملّتكم « مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ » سمحة نقية وهذا الخليل جدكم « هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ » ( 78 ) لقوله تعالى حكاية عنه وعن ابنه إسماعيل عليهما الصّلاة والسّلام . ( رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً ) الآية 138 من البقرة وهذه التسمية ثابتة لكم « مِنْ قَبْلُ » في الكتب المتقدمة « وَفِي هذا » القرآن لأنها مذكورة في اللّوح المحفوظ ، ولهذا فضلكم على سائر الأمم وجعل دينكم الإسلام وسماكم المسلمين « لِيَكُونَ الرَّسُولُ » محمد صلّى اللّه عليه وسلم « شَهِيداً عَلَيْكُمْ » يوم القيامة بأنه بلغكم رسالته « وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » بأن الرّسل بلغو أممهم رسالات ربهم بناء على أخبار نبيكم لكم في كتابكم واخباره حق أكثر من المشاهدة وأقوى ، لأن العين قد تخطئ المبصر فلا تعرفه حقيقة ، والرّسول لا يخطى في التبليغ البتة لعصمته من قبل اللّه تعالى ، وهذا من المخصوص ، لأن الشّهادة لا تكون إلّا في هذا عن الغيب ، وقد تكون على السّماع في أمور مخصصة أيضا كما أشرنا إليها في الآية 143 من سورة البقرة المارة « فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ » في كلّ أموركم وثقوا بما وعدكم به على لسان رسولكم « هُوَ مَوْلاكُمْ » وناصركم وحافظكم لا مولى لكم غيره « فَنِعْمَ الْمَوْلى » هو